اخبار الصحافة العربية

الشرق بعيون أندلسية.. كيف وصف الرحالة الأندلسيون بلاد الشرق؟

حين قصد ابن سعيد المغربي الأندلسي الغرناطي الشرق، ووصل إلى الفسطاط في مصر لفتت انتباهه وسائل الانتقال الداخلية في المدينة، إذ كانوا يركبون الحمير، أراد الأندلسي الانتقال من باب زويلة إلى الفسطاط فأثار ضحكه ذلك العدد الضخم من الحمير المُعدَّة للركوب، وبحث عن وسيلة أخرى لكنه لم يجد، أنِف من أن يركب حمارًا وهو رجل من أعيان الأندلس، لكن «المكاري» (سائق الحمار) طمأنه أن ركوب الحمير لا يعيب الأعيان في المدينة المصرية، وهكذا مضت رحلة الأندلسي وهو يشاهد ما بدا له من عجائب دعته ليسجل اختلاف العادات بين الأقاليم الإسلامية.

الحج فرصة للتجوال ورؤية الشرق الساحر

من الأندلس الساحرة شق كثير من المغاربة والأندلسيين طريقهم إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، أو لطلب العلم في الحواضر الإسلامية الكبرى، وخلال الرحلة الطويلة راحوا يسجلون ما رأوه في بلاد الشرق، وهي كتابات حملت الكثير عن أحوال الناس في تلك الفترة.

فقد كان للانتقال إلى بلاد الشرق أسبابٌ متعددة؛ أهمها أداء فريضة الحج وبعد زيارة الحرمين كان كثير من الحجاج يتوجهون إلى المقامات المباركة في المشرق؛ إلى القدس لزيارة المسجد الأقصى أو قبر إبراهيم الخليل، ثم إلى دمشق والمدن القريبة منها، وفي طريق العودة يتوقفون بالفسطاط في مصر؛ حيث جامع عمرو بن العاص، ثم يقطعون الصحراء من برقة إلى طرابلس ثم تونس فالمغرب، وكان منهم من أعجب بعالم الشرق فمضى حتى بعد أداء الحج متوغلًا في بلدانه ومستكشفًا كيف يعيش أهله. 

رسم لمسجد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط بالقاهرة

كان البعض يتنقل لاكتشاف المجهول وطلب العلم والرغبة في التعرف إلى المظاهر الحضارية في الأقاليم المختلفة، وكان بين الرحالة من ركب البحر وتعرَّف إلى جغرافيا الأقاليم المختلفة وأحوالها المناخية وقدَّم وصفًا لها، وكانت النشاطات الدبلوماسية سببًا مهمًّا آخر دفع كثيرًا من الأندلسيين للترحال، والتي كان أشهرها رحلة يحيى بن الحكم الغزال في القرن الثالث الهجري، وكان بينهم مَن سافر للعمل في خدمة الحكام للتجسس.

 كما كان بينهم من ارتحل بحثًا عن الرزق، فكان التجار ينتقلون من الشرق، حيث عدن وإلى الغرب حيث قرطبة، ويكشف البحث الأثري في شواهد القبور عن نشاط تلك الحركة التي كانت من أهم عوامل انتشار الإسلام في بلاد الشرق حتى الصين.  

عام

منذ شهرين

تاريخ غير رائج.. كيف دعم العثمانيون المورسكيين وحاولوا استعادة الأندلس؟

وأخيرًا حين بدأ سقوط المدن الإسلامية في أيدي المسيحيين، خرج كثيرٌ من أهل الأندلس مرتحلين عنها بسبب سوء الأحوال، أبو حامد الغرناطي أحد أبرز الرحالة، لم يتمكن من العودة إلى الأندلس بسبب سقوط بلدته أقليش في يد النصارى.

كانت الرحلات أكثر بكثير مما وصلنا عنها، إذ لم يُعنى كثير من المرتحلين بتسجيل ما رأوه، ورغم كثيرٍ مما فقد من المخطوطات التي جرى تسجيلها، فإن ما بقي منها يقدم تأريخًا مهمًا للعالم الإسلامي بعيون أندلسية في تلك الفترة، وتبدو فيها ملامح الحياة الدينية والاجتماعية، من خلال النوادر والحكايات والأخبار.

أهم ما ميز رحلات الأندلسيين في تلك العصور هو أن الدافع الشخصي من قبيل الرغبة في التعرف إلى الأقاليم، كان العامل الأبرز، فيما عدا رحلات السفارات أو المهام الرسمية التي يكلف بها الحكام، وكانت تلك الرحلات من أهم عوامل الربط بن أنحاء العالم الإسلامي في عصور الازدهار الحضاري.

رحلات لا تنقطع إلى الشرق العجيب

كان بين أشهر الرحلات تلك التي قام بها يحيى بن الحكم الجياني الملقب بـ«الغزال» ليكون سفير خليفة الأندلس عبد الرحمن الأوسط لدى ملك النورمان، وكان جنوده قد شنوا حربًا على الأندلس، وأوسعوا بلدانها نهبًا وتخريبًا وقتلًا، وتمكنت القوات الأندلسية من التغلب عليهم لكن ملك النورمان أرسل سفيرًا لعقد أواصر الود والصداقة مع الخليفة، ورد الأمير بسفارة على رأسها يحيى بن الحكم الغزال، وقد ذهب الغزال في رحلتين؛ إلى ملك الروم في القسطنطينية سنة (206هـ) وإلى ملك النورمان سنة (230هـ)، ووصف رحلاته واختلاف عادات البلاد التي زارها. 

أبو حامد الغرناطي أيضًا كان أبرز الرحالة الأندلسيين الذين حطت رحالهم في المشرق، إذ نفذ رحلتين الأولى عام (508 هـ) إلى مصر ثم عاد إلى الأندلس، ليخرج إلى الرحلة الثانية بعد قليل عام (511 هـ)، ويمر بمصر ثم يواصل رحلته إلى بغداد ويقيم فيها أربع سنوات، ثم يواصل طريقه شرقًا في رحلةٍ مر فيها بإيران ثم أوزبكستان ووصل إلى روسيا عام (530 هـ) وعاد إلى بغداد ثانيةً بعد ثلاثين عامًا من الترحال، وتوفي في دمشق عام (565 هـ). 

وروى الغرناطي قصص العجائب التي شاهدها في كتابين الأول هو كتاب «تحفة الألباب ونخبة الإعجاب»،  الذي يحتفظ المتحف البريطاني بأقدم نسخة منه، ووصف فيه الغرناطي المدن وسكانها، وما رآه فيها من عجائب كما وصف البحار والحيوانات وسجل ما شاهده في قبورها، أما الكتاب الثاني فهو «المعرب في بعض عجائب المغرب»، وحكى الغرناطي عن أهل الحجاز وكيف أنهم «أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها» وقال عن أهل العراق إنهم «أبحث الناس عن الصغيرة وأسبقهم للكبيرة».

وفي الفترة نفسها تقريبًا رحل الإدريسي أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله من الأندلس لتأدية فريضة الحج فزار مصر والحجاز ودوَّن ما شاهده في رحلته «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»، فسجل أحاديث الرحالة والتجار والحجاج في السفن التي مر بها في ميناء صقلية. 

ابن جبير وحنين محموم إلى الشرق 

كان أكثر مَن كتب تفاصيل رحلته بدقة، هو ابن جبير الذي قطع الطريق إلى الشرق في ثلاث رحلات، بدأها عام (578 هـ) فخرج على متن سفينة متجهة إلى الإسكندرية ليؤدي فريضة الحج، لكنه جاب بلاد المشرق لشهور، ولم يعد إلى الأندلس إلا عام (581هـ)، ليكتب معلومات ثرية عن تاريخ الحروب الصليبية والأوضاع السياسية والاجتماعية لبلاد الشرق، وعن الأخطار الملاحية، التي واجهها أهل بلاد المغرب في طريقهم إلى الحج أثناء عبور البحر المتوسط.

 

كانت الرحلة الثانية التي قام بها ابن جبير حين وصله نبأ دخول صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس، فدفعه الحنين إلى بلاد الشرق التي عرفها ليعود إليها في عام (583هـ) ابتهاجًا باسترداد بيت المقدس، وقد استغرقت رحلته عامين، عاد بعدها ليستقر في سبتة ويتزوج هناك. 

وصف ابن جبير في رحلاته أحوال الملاحة في البحرين الأحمر والمتوسط في القرن السادس الهجري، وأحوال البلاد التي دخلها وصفات أهلها، فكتب عن أهل بغداد أنهم «لا تكاد تلقى منهم إلا من يتصنع بالتواضع رياءً» ووصف ما حدث له بالإسكندرية مستاءً من فرض الضرائب على القادمين من الغرب، وكيف أن «أمناء» صعدوا إلى المركب فور وصولها وأخذوا يحصرون ما لدى الركاب وفرضوا عليهم جميعًا الزكاة «دون النظر فيما حال عليه الحول وما لم يحل».

وصف ابن جبير أيضًا الفنادق التي بنيت في مدينة جدة لاستقبال التجار والحجيج، وكيف بنيت من الحجارة والطين، وحين اتجه شمالًا سجَّل رأيه في نصارى جبل لبنان، وكيف أنهم أحسنوا ضيافتهم، كما وصف عاداتهم في الأفراح والمناسبات. 

أما الرحلة الثالثة فكانت بعد أن توفيت زوجته عاتكة، فرحل عام (614هـ) ليتسلى عن فقدها، وتنقل بين مكة وبيت المقدس والقاهرة واستقر بالإسكندرية، عمل في التدريس حتى وفاته عام (614هـ)، ويُعتقد أنه دُفن في المنطقة المعروفة بسيدي جابر اليوم.

الغرناطي الذي لم ترُقْ له الفسطاط

غادر ابن سعيد المغربي الأندلسي الغرناطي الأندلس، وهو في سن التاسعة والعشرين، ووصل إلى الإسكندرية عام (639هـ)، وقد تنقل بين المغرب وتونس ومصر والشام والحجاز والعراق، ورأى أثناء تجواله في تلك الأقاليم الإسلامية الواسعة كثيرًا من العادات التي لم يألفها في الأندلس، ولم يقف عند وصف عادات المجتمع في الشرق، بل سجل مشاهداته وقارن بينها وبين عادات المجتمع الأندلسي. 

فالفسطاط في القرن السابع – كما وصفها – كانت «مغبرة الآفاق، غير مستقيمة الشوارع، بيوتها مبنية من الطوب، وأسواقها ضيقة ومزدحمة، والناس يتناولون الطعام داخل الجوامع وفي الطرقات غير محتشمين»، وقد تحدث ابن سعيد عن الحياة في أحياء القاهرة والفسطاط واصفًا الولائم، ومجالس اللهو والطرب، والتقط منها لمحات ذكية عن اختلاف العادات، سجلها في كتابه «النفحة المسكية في الرحلة المكية».

كان العبدري أيضًا أحد الرحالة الذين كتبوا عن مصر، وهو من عائلة تعيش في بلنسية، وتعود أصولها البعيدة إلى قريش، وقد رحل أهله إلى المغرب واستقروا بها، فعاش هناك ومنها خرج في رحلته إلى الشرق التي سجل فيها ما رآه، وقد ذكر العبدري استياءه من مفتشي «المكوس» (ضريبة التجارة) في مصر، فسبَّ في كتاباته مصر وأهلها، ولم يكن وحده على هذا الرأي؛ حتى إن بعض المؤرخين رأوا أن «ذم أهل مصر» صار موضوعًا تقليديًّا شائعًا بين الرحالة المغاربة. 

بنيامين التطيلي.. الباحث عن ملاذٍ لليهود

تُقدم رحلة بنيامين التطيلي النباري معلوماتٍ عن أحوال اليهود في كل مدينة زارها، إذ راح يصف أوضاعهم والمهن التي عملوا فيها ومراكزهم العلمية والاجتماعية، وكان بنيامين تاجرًا  وُلد عام 1173م، وتوجه إلى الشرق الإسلامي ليصل إلى ملاذٍ آخر يمكن لليهود التوجه إليه بعد أن ضاقت بهم الحياة في شبه الجزيرة الإيبيرية، في المدن التي انتهي فيها الحكم الإسلامي، خاصةً مع اقتراب الخطر من مدن أخرى، وإدراك المسلمين لقرب سقوط الأندلس.

زار التطيلي سوريا ولبنان، وبلاد الرافدين، ومر بأضرحة الأتقياء ومقامات الصالحين، وكتب كيف تعيش جماعات يهودية في سلام ورفاهية في ظل الخلافة الإسلامية، ثم انتقل إلى صحراء اليمن وسجل أعجب ما سمعه من حكايات، كما امتدت رحلته فوصل إلى الصين وكتب عن المخاطر التي قابلها في رحلته عبر البحار، ونقل ما سمعه من روايات تجار العرب عن تلك البلاد البعيدة.

وقدم رحالة آخر هو صالح بن يزيد الرندي، الذي عاش في الفترة من (601 – 684هـ)، وصفًا لبلاد الحجاز في كتاب «روض الأنس ونزهة النفس»، تحدث فيه عن رحلته وتناول وصف مكة المكرمة والبيت الحرام، ويحتفظ معهد المخطوطات للجامعة العربية بمخطوطة من الكتاب، مكتوبةً بخط أندلسي واضح، لكن يُعرف صاحب المخطوطة، ولا اسم الناسخ، ولا متى كتبها، لكن المؤرخين يرجحون أنها كُتبت في عصرٍ قريبٍ من عصر المؤلف.


التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

الشرق بعيون أندلسية كيف وصف الرحالة

الشرق بعيون أندلسية كيف وصف الرحالةp حين قصد ابن سعيد المغربي الأندلسي الغرناطي الشرق ووصل إلى الفسطاط في مصر لفتت انتباهه وسائل الانتقال الداخلية في المدينة إذ كانوا يركبون الحمير أراد الأندلسي الانتقال من باب زويلة إلى الفسطاط فأثار ضحكه ذلك العدد الضخم من الحمير الم عد ة للركوب وبحث عن وسيلة أخرى لكنه لم يجد أن ف من أن يركب حمار ا وهو رجل من أعيان الأندلس لكن المكاري

كانت هذه تفاصيل الشرق بعيون أندلسية.. كيف وصف الرحالة الأندلسيون بلاد الشرق؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

كما تَجْدَرُ الأشارة بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ساسة بوست وقد قام فريق التحرير في صحافة نت الجديد بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

ساسة بوست ثقافة الصحافة العربية 2022-1-29 170

نجوم و فن اليوم


( صحافة نت الجديد )محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لانها لا تعبر عن رأي الموقع..
كافة الحقوق محفوظة لـ ( صحافة نت الجديد ) © 2021-2016.